أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
67
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ولا يليق بمقام التمدّح القليل ، وأجيب بأنها لتقليل النظر فيفيد التمدّح . ولها أحكام كثيرة ولغات عديدة حقّقناها ولله الحمد في غير هذا « 1 » . ولا تجرّ إلّا الفكرة غالبا ، وتدخل معها ما مزيدة فتفكّها ولا تكفّها وتليها الأفعال « 2 » فتخلصها للمضيّ ، فأما قوله : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ « 3 » فكقوله : وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ « 4 » وقوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ « 5 » لتحقّق الخبر . وتؤنّث بالتاء ساكنة ومفتوحة كما في ثمّ . ر ب ح : الرّبح : الزيادة على رأس المال . قوله تعالى : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ « 6 » من أبلغ المجاز حيث نسب الخسران إلى نفس البضاعة التي هي سبب في الربح والزيادة ، ومن له أدنى ذوق يفرّق بين فصاحة وأبلغيّة « فما ربحت تجارتهم » وبين : فما ربحوا في تجارتهم ، وهو ترشيح للمجاز الذي تقدّم في قوله : اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى « 7 » . ومثله في الإسناد المجازيّ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ « 8 » ، وَالنَّهارَ مُبْصِراً « 9 » ، النَّاقَةَ مُبْصِرَةً « 10 » ، فجلّ ربّ العالمين المتكلم بهذا الكلام العظيم . ومن هذا قول الآخر : [ من الوافر ] قروا أضيافهم ربحا ببحّ « 11 »
--> ( 1 ) انظرها في مغني اللبيب : 134 ، وشرح المفصل : 8 / 26 . ( 2 ) إذا كانت متصلة ب « ما » . ( 3 ) 2 / الحجر : 15 . ( 4 ) 44 / الأعراف . 7 . ( 5 ) 1 / النحل : 16 . ( 6 ) 16 / البقرة : 2 . ( 7 ) تابع الآية السابقة . ( 8 ) 21 / محمد : 47 . ( 9 ) 67 / يونس : 10 . ( 10 ) 59 / الإسراء : 17 . ( 11 ) صدر بيت لخفاف بن ندبة كما في اللسان ( ربح ) ، وعجزه : يعيش بفضلهنّ الحيّ ، سمر